أخبار العالمالاقتصاد الاسلاميالبنوكالبورصاتسوق رأس المال

واشنطن تعمل على منع طهران من استخدام العراق كـ”حديقة خلفية” مالية

نقلا” عن اندبندنت العربية:

كشفت مصادر حكومية رفيعة في بغداد أن خبراء أميركيين وغربيين أنهوا وضع اللمسات الأخيرة على برنامج يحكم التعاملات المالية بين العراق وإيران. وذكرت تلك المصادر لـ “اندبندنت عربية” أن “الخبراء يعملون على هذا البرنامج منذ أشهر، لكنهم سرّعوا جهودهم خلال الأسابيع القليلة الماضية، التي شهدت فرض عقوبات اقتصادية صارمة على إيران”.

“حديقة إيران الخلفية”

وتعتقد الولايات المتحدة وحلفاؤها، أن بغداد مجرد “حديقة خلفية” للإيرانيين، يمكنهم استخدامها للتخفيف من أثر العقوبات الأميركية المفروضة على بلادهم. وحتى إذا كانت الحكومة العراقية التي تحتكر السلطة التنفيذية، متوافقة مع الولايات المتحدة، مثلما حدث مع الحكومتين السابقة والحالية، فإن أذرع إيران يمكنها التوغل في أي مؤسسة رسمية تشاء.
وحرص الأميركيون منذ إسقاط نظام الرئيس العراقي السابق صدام حسين، على ربط حركة المال العراقي بالنظام المصرفي الأميركي. وفي عهد رئيس الوزراء السابق، نوري المالكي، استعادت الحكومة العراقية شيئاً من السلطة على النظام المصرفي العراقي. وسارع المالكي حينها إلى تعيين موالين له على رأس كبرى مؤسسات القطاع المالي. وما زال أحد حلفاء المالكي يرأس المصرف المركزي العراقي، السلطة العليا المسؤولة عن النظام النقدي في البلاد. واستعاد البنك المركزي العراقي في عهد رئيس الحكومة السابق حيدر العبادي، الكثير من استقلاليته، ووثّق علاقته بالولايات المتحدة بشكل أكبر. واستغل الأميركيون الوضع، فربطوا المصرف بسلسة اتفاقيات ومواثيق تقيّد بشكل أساسي علاقته بإيران. وبحكم القانون يحتكر المصرف المركزي العراقي طباعة وتوزيع الدينار العراقي، ليبيعها إلى الحكومة مقابل الدولار، الذي يأتي من بيع النفط.

تصفير التحويلات المالية من العراق إلى إيران

وتقول المصادر إن النظام الجديد يدقّق في حجم مبيعات المصرف المركزي من العملة المحلية النقدية، واتجاهات صرفها من قبل الحكومة. ويضمن هذا البرنامج خفض معدلات توجيه الدولار الأميركي نحو إيران إلى درجة الصفر. ومع إعلان شركة “سويفت” وقف عملية التحويلات المالية نحو إيران، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ستواجه طهران أزمة كبرى في توفير العملات الأجنبية، وعلى رأسها الدولار. وروت المصادر أن الإيرانيين ألحّوا خلال الأشهر الماضية على بغداد، لإيجاد منفذ يسهّل حصول طهران على الدولار الأميركي الذي تملكه الحكومة العراقية. وأفضل ما حصلت عليه إيران، كان توقيع اتفاق مع العراق يسمح للجانبين بتبادل شراء السلع بواسطة اليورو والدينار العراقي والريال الإيراني، بعدما قيدت العقوبات الأميركية التعاملات المالية بين بغداد وطهران. وحتى صيغة “مقايضة البضائع” التي اضطر الإيرانيون إلى اللجوء إليها بهدف الحصول على احتياجات رئيسية، لم تنجح مع العراقيين، الذين يجدون أنفسهم في وضع مريح للتبادل التجاري.

اليورو لا ينفع إيران

وتفيد المصادر العراقية، بأن الإيرانيين يعانون في تحويل اليورو إلى دولار، لأن الأخير هو العملة الأكثر شيوعاً في التعاملات الدولية، لذلك عادوا إلى العراق مجدداً هذا الأسبوع، بحثاً عن سبيل يسمح لهم بالحصول على العملة الأميركية.
وقالت مؤسسة الغاز الإيرانية إنها ستصدّر خلال الصيف 40 مليون متر مكعّب إلى العراق. لكن طهران لم تكشف عن طريقة تحصيل الأموال من بغداد. وإذا ما وافقت إيران على بيع الغاز للعراق والحصول على العوائد بالدينار العراقي، فإن الرابح في هذه الحالة ستكون بغداد، التي يعاني نظامها النقدي من تضخم هائل بفعل الحروب المتتالية والأزمات الداخلية.

انتعاش الدينار وتضرر الاقتصاد

ويُحتمَل أن تكون إيران، البلد الوحيد في العالم الذي يقبل أن يتقاضى أموالاً بالعملة العراقية مقابل صادراتها. وكان رئيس الوزراء العراقي السابق حيدر العبادي أعلن أن العراق لا يوافق على صيغة العقوبات الأميركية المفروضة على إيران، لكنه مضطر للالتزام بها، تجنباً لعقوبات مماثلة قد تُفرض عليه.
ومنحت الولايات المتحدة استثناءً مفتوحاً لحكومة عبدالمهدي بهدف تأمين شراء الغاز الإيراني اللازم لتشغيل محطات الكهرباء، لكنها ما زالت ممنوعة من استخدام الدولار في دفع البدل لإيران. ويعتقد مراقبون إن إيران ستضطر للجوء إلى تهريب الدولار الأميركي عبر حدودها مع العراق، بعد أن تجمعه بواسطة تجار متعاونين مع السوق العراقية، ما يمكن أن يلحق أضراراً بالغة بالاقتصاد العراقي.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق